محمد بن جرير الطبري
629
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
كتاب توفيل إلى المأمون ورد المأمون عليه وفيها كتب توفيل صاحب الروم إلى المأمون يسأله الصلح ، وبدا بنفسه في كتابه ، وقدم بالكتاب الفضل وزير توفيل يطلب الصلح ، وعرض الفدية . وكانت نسخه كتاب توفيل إلى المأمون : اما بعد ، فان اجتماع المختلفين على حظهما أولى بهما في الرأي مما عاد بالضرر عليهما ، ولست حريا ان تدع لحظ يصل إلى غيرك حظا تحوزه إلى نفسك ، وفي علمك كاف عن اخبارك ، وقد كنت كتبت إليك داعيا إلى المسالمه ، راغبا في فضيلة المهادنه ، لتضع أوزار الحرب عنا ، ونكون كل واحد لكل واحد وليا وحزبا ، مع اتصال المرافق والفسح في المتاجر ، وفك المستأسر ، وامن الطرق والبيضة ، فان أبيت فلا أدب لك في الخمر ، ولا ازخرف لك في القول ، فانى لخائض إليك غمارها ، آخذ عليك أسدادها ، شان خيلها ورجالها ، وان افعل فبعد ان قدمت المعذرة ، وأقمت بيني وبينك علم الحجة والسلام . ( فكتب اليه المأمون : ) اما بعد ، فقد بلغني كتابك فيما سالت من الهدنة ، ودعوت اليه من الموادعة ، وخلطت فيه من اللين والشدة ، مما استعطفت به ، من شرح المتاجر واتصال المرافق ، وفك الأسارى ، ورفع القتل والقتال ، فلو لا ما رجعت اليه من اعمال التؤدة والأخذ بالحظ في تقليب الفكرة ، والا اعتقد الرأي في مستقبله الا في استصلاح ما أوثره في معتقبه ، لجعلت جواب كتابك خيلا تحمل رجالا